السيد محمد الصدر

141

ما وراء الفقه

مطلع على علم التشريح ليعرف ما هي السلامي أو السلاميات للقدم في الإنسان والحيوان . كما أن اللغويين يحولون بعض التفسيرات على بعض فالخف للبعير هو بمنزلة الحافر للفرس كما أن الحافر للفرس هو بمنزلة الخف للبعير . وكلاهما بمنزلة الظلف للغنم وهكذا . الأمر الذي يجعل القاري يدور في حلقة مفرغة لا يخرج منها ، أو هو ( الدور ) بالاصطلاح المنطقي ، الذي مرجعه هنا إلى تفسير الشيء بنفسه . وإذا أردنا نحن أن ندقق أكثر على أن لا نخرج عن دائرة الفهم العرفي ولا ندخل في تفاصيل العلوم المختلفة ، قلنا : أنه لا بد من الحكمة الإلهية ، لنهاية الرجل من جهة الأرض أو لنهاية الساق من عضو يتحمل ضغط المشي والاحتكاك بالأرض ويساعد على الوقوف . وهو في الإنسان القدم . وأما الطيور فلها قدمها الخاص الطويل الأصابع نسبيا يشمل ذلك الطيور الأرضية كالدجاج والجوية كالحمام والمائية كالبط . وكل هذا خارج عن محل كلامنا فعلا . وإنما كلامنا عن ذوات الأربع . وفي الإمكان القول أن الله سبحانه قد اختار لها في نهاية أرجلها شكلين من الأقدام : فالوحوش وآكلات اللحوم لها براثن . وليست البراثن هي القدم وإنما هي بمنزلة الأظافر للإنسان ، ولكنها تساعد الحيوان على الصيد وتقطيع الفريسة . وإنما قدمها هو مجموع العضو الذي تتصل به البراثن . وهو موجود في القطة والكلب كما هو موجود في الأسد والذئب وغيرها . ومن الممكن القول : إن هذا النحو من الخلقة للقدم الحيواني أشبه بقدم الإنسان من الخلقة الأخرى المعبر عنها بالخف أو الحافر ، لأن وضوح الأصابع والأظافر فيها أكثر ، كما هو معلوم . والشكل الثاني من اقدام ذوات الأربع هو ما سماه ابن منظور بالفرسن . وإنما استعملناه هنا ليكون معنى عاما لعدد من الحيوانات ، كما سنذكر . والمهم في فكرة خلقه هو العظم الغليظ الذي يحيط بعظام القدم